ابراهيم اسماعيل الشهركاني
297
المفيد في شرح أصول الفقه
محله ، ويحتاج تخصيص الجمل السابقة إلى دليل آخر مفقود بالفرض ، فيتمسك بأصالة عمومها . وأما ما قيل : إن المقام من باب اكتناف الكلام بما يصلح لأن يكون قرينة ، فلا ينعقد للجمل الأولى ظهور في العموم ( 1 ) : فلا وجه له ، لأنه لما كان المتكلم حسب الفرض قد كرر الموضوع بالذكر ، واكتفى باستثناء واحد ، وهو يأخذ محله بالرجوع إلى الأخيرة ، فلو أراد إرجاعه إلى الجميع لوجب أن ينصب قرينة على ذلك وإلا كان مخلا ببيانه . وهذا ( القول الرّابع ) هو أرجح الأقوال ، وبه يكون الجمع بين كلمات العلماء : فمن ذهب إلى القول برجوعه إلى خصوص الأخيرة ، فلعله كان ناظرا إلى مثل الآية المباركة التي تكرر فيها الموضوع . ومن ذهب إلى القول برجوعه إلى الجميع فلعله كان ناظرا إلى الجمل التي لم يذكر فيها الموضوع إلا في صدر الكلام . فيكون النزاع على هذا لفظيا ، ويقع التصالح بين المتنازعين . 9 - التخصيص العام بالمفهوم ( المفهوم ) ينقسم كما تقدم إلى الموافق والمخالف ، فإذا ورد عام ومفهوم أخص مطلقا ، فلا كلام في تخصيص العام بالمفهوم إذا كان ( مفهوما موافقا ) ، مثاله قوله تعالى : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ فإنه عام يشمل كل عقد يقع باللغة العربية وغيرها ، فإذا ورد دليل على اعتبار أن يكون العقد بصيغة فقد قيل : أنه يدل بالأولوية على اعتبار العربية في العقد ، لأنه لما دل على عدم صحة العقد بالمضارع من العربية ، فلئن لم يصح من لغة أخرى فمن طريق أولى . ولا شك : أن مثل هذا المفهوم إن ثبت فإنه يخصص العام المتقدم لأنه كالنص أو أظهر من عموم العام ، فيقدم عليه ( 2 ) .